خليل الصفدي

129

أعيان العصر وأعوان النصر

ومضمار فحول الشّعر فيه * لهم من وعر شقّته صفون وقافية هي الذّهب المصفّى * إذا امتحنت بل السّحر المبين معانيها الثّواقب ، والقوافي * إذا يفزعن أبكار ، وعين 103 - أحمد بن حسن « 1 » الأمير شهاب الدين بن المروانيّ . كان أول متولي البر بالكرك ، وأخوه علاء الدين بن المرواني متولي البر بدمشق ، فأعرف في وقت أنه طلبه السلطان الملك الناصر محمد إلى مصر ، وكتب الأمير سيف الدين تنكز - رحمه اللّه تعالى - على يده مطالعة ، وكتبا إلى الأمير سيف الدين بكتمر الساقي وغيره بالشكر منه والوصية به ، فأخذ الكتب ، وتوجّه بها ، ولم يفتقدها إلّا وهو بين يدي السلطان ، فمدّ يده ؛ ليخرج المطالعة ، فلم يجد لها أثرا ، فسقط في يده ودهش ، فتلافى أمره سيف الدين بكتمر الساقي ، وكتب إلى تنكز في معناه ، فاستأنف المكاتبة له ثانيا ، وجهزها في البريد إليه ، فأقبل السلطان عليه بعد ذلك ، وعاد مكرما . وتولى نيابة بعلبك ، ولم يزل فيها إلى أن طلب أخوه الأمير علاء الدين إلى مصر ، وولاه السلطان الوجه القبلي ، فطلبه الأمير سيف الدين تنكز من بعلبك ، وولاه مكانه في ولاية البر ، فأقام به إلى أن توفى - رحمه اللّه تعالى - في الثامن عشر من شهر رجب الفرد سنة ثلاث وسبعمائة ، وكان قد توجه إلى مصر ، فحضر وهو مريض . وكان فيه دين يتلو القرآن ويتنفل ، وفيه خير وعبادة . 104 - أحمد بن زكريا بن أبي العشائر « 2 » المارديني الشيخ شهاب الدين أبو العباس المارديني . روى الجزء الثاني من مشيخة ابن سلمة عنه ، وكان مقيما بدمشق ، يصحب القاضي محيي الدين بن الزكي « 3 » وأولاده ، وينتمي إلى ابن العربي ، ثم إنه سافر في الجفل إلى القاهرة واستوطنها . قال شيخنا البرزالي : وأجاز لنا بدمشق ، وتوفى - رحمه اللّه تعالى - بالفيوم في

--> ( 1 ) انظر : البداية والنهاية : 14 / 162 . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 133 . ( 3 ) القاضي محيي الدين بن الزكي هو : يحيى بن محمد ، المتوفى في سنة : 668 ه . ( انظر : العبر في خبر من غبر : 5 / 289 ، والبداية والنهاية : 13 / 257 ) .